الشيخ المحمودي

197

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بالسيوف حتّى يكون ما أردت وما أراد . وفي حديث عمر [ بن سعد الأسدي ] قال : قال عليّ : قد أبيتم إلّا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما شئتم . فبلغ ذلك [ أي تحكيم أبي موسى ] أهل الشام ، فبعث أيمن بن خريم الأسدي - وهو معتزل لمعاوية - هذه الأبيات وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل العراق ، فقال : لو كان للقوم رأي يعصمون به « 11 » * من الضّلال رموكم بابن عبّاس

--> ( 11 ) والأشعار رواها العسكري في كتاب جمهرة الأمثال : ج 2 ص 4 . ورواها أيضا المسعودي في كتاب مروج الذهب : ج 2 ص 410 . ولمّا تقدّم من مقهوريّة أمير المؤمنين عليه السّلام في جعل أبي موسى حكما شواهد محكمة ، منها ما رواه الذهبي في عنوان « تحكيم الحكمين » من تاريخ أمير المؤمنين من كتاب تاريخ الإسلام : ج 1 ، ص 2 / 2 ط بيروت قال : [ و ] عن عكرمة قال : حكّم معاوية عمرو بن العاص فقال الأحنف بن قيس لعليّ : حكّم أنت ابن عبّاس فإنّه رجل مجرّب قال : أفعل . فأبت اليمانيّة وقالوا : لا حتّى يكون منّا رجل ! فجاء ابن عبّاس إلى عليّ لمّا رآه قد همّ أن يحكّم أبا موسى الأشعري فقال له : علام تحكّم أبا موسى ؟ فو اللّه قد عرفت رأيه فينا ، فو اللّه ما نصرنا وهو يرجو ما نحن فيه ، فتدخله الآن في معاقد أمرنا مع أنّه ليس بصاحب ذاك ! فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو فاجعله الأحنف بن قيس فإنّه مجرّب من العرب وهو قرن لعمرو ! فقال عليّ : أفعل . فأبت اليمانيّة أيضا . [ قال عكرمة ] فلمّا غلب [ عليّ وجعل أبا موسى حكما ] فسمعت ابن عبّاس يقول : قلت لعليّ يوم الحكمين : لا تحكّم أبا موسى فإنّ معه رجلا حذر فرس فاره ؟ فلزّني إلى جنبه فإنّه لا يحلّ عقدة إلّا عقدتها ولا يعقد عقدة إلّا حللتها . قال : يا ابن عبّاس ما أصنع إنما أوتي [ هذا ] من أصحابي ؟ قد ضعفت نيّتهم وكلّوا في الحرب ! هذا الأشعث بن قيس يقول : لا يكون فيها مضريّان أبدا حتّى يكون أحدهما يماني ! قال [ ابن عبّاس ] : فعذرته وعرفت انّه مضطهد وأنّ أصحابه لا نيّة لهم ! وروى ابن الجوزي في حوادث وقعة صفّين سنة ( 37 ) من تاريخه المنتظم : ج 5 ص 117 ، ط 1 ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمّد بن ناصر ، قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمّد الجوهري ، قال : أخبرنا محمّد بن أحمد المقدمي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحيم ، قال : أخبرنا أبو معمر ، قال : حدّثنا أبو أسامة ، عن يزيد ابن مردانبه ، قال : حدّثني أخي سعيد بن مردانبه ، قال : أخبرنا عمرو بن حريث ، قال : قال عدي بن حاتم الطائي : كنّا بصفّين في يوم حار مع عليّ رضي اللّه عنه ، فقصدته وهو في سبعمائة من ربيعة ، فقلت له : ألا تروح إلى القوم ، فإمّا لنا وإمّا علينا ؟ فسكت فلم يجبني ، فقلت : ما لي أراك مخيّما ؟ ألا تروح إلى القوم فإمّا لنا وإمّا علينا ؟ فقال : أدن منّا يا ابن حاتم . فتخطّيت الناس إليه حتّى وضعت يدي على ركبته ، فقال لي : يا عدي ، إنّ معاوية مع قوم يطيعونه ، وأنا مع قوم يعصونني ، فأمّا الذين معي فأشدّ مكايدة من الذين معاوية ! [ قال عديّ : ] فعذرته ورحمته رحمة شديدة ما رحمت أحدا مثلها قطّ ! ! .